الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
181
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ويجوز أن تكون الباء صلة معدّية ل « تنبت » . كما في قولك : ذهبت بزيد . وقرأ ( 1 ) ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب في رواية : « تنبت » . وهو إمّا من أنبت بمعنى نبت ، كقول زهير : رأيت ذوي الحاجات عند بيوتهم * قطينا لهم حتىّ إذا أنبت البقل أو على تقدير : تنبت ( 2 ) زيتونها ملتبسا بالدّهن . وقرئ ( 3 ) على البناء للمفعول - وهو كالأوّل - و « تثمر بالدّهن » و « تخرج بالدهن » [ و « تخرج الدّهن » ] ( 4 ) و « تنبت بالدّهان » . « وصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ( 20 ) » : معطوف على الدّهن ، جار على إعرابه ، عطف أحد وصفي الشّيء على الآخر . أي : تنبت بالشّيء الجامع ( 5 ) بين كونه دهنا يدهن به ويسرج منه ، وكونه إداما ( 6 ) يصبغ فيه الخبز ، أي يغمس فيه للائتدام . وقرئ ( 7 ) : « وصباغ » كدباغ في دبغ . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « وشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وصِبْغٍ لِلآكِلِينَ » . قال : شجرة الزّيتون . وهو مثل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليهما وآلهما . فالطَّور الجبل . و . سيناء الشّجرة . وفي مجمع البيان ( 9 ) : « تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وصِبْغٍ لِلآكِلِينَ » . وقد روي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : الزّيت شجرة مباركة فأتدموا ( 10 ) به ، وادهنوا . وفي تهذيب الأحكام ( 11 ) بإسناده إلى الثّماليّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّه كان في وصيّة أمير المؤمنين - عليه السّلام - أن أخرجوني إلى الظهر . فإذا تصوّبت ( 12 ) . أقدامكم ، واستقبلتكم ريح ، فادفنوني . فهو أوّل طور سيناء . ففعلوا ذلك .
--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - ليس في ع . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - من المصدر . 5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 104 . وفي النسخ : المجامع . 6 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ : إذا ما . 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - تفسير القميّ 2 / 91 . 9 - المجمع 4 / 103 . 10 - المصدر : فاتّدموا . 11 - التهذيب 6 / 34 ، ح 69 . 12 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تصوّتت .